علي الأحمدي الميانجي
210
مكاتيب الأئمة ( ع )
وأُمِّكَ ، ولَيْس كُلُّ أخٍ لَكَ مِن أبِيكَ وأمِّكَ صَديِقَكَ ، لا تتَّخذَنَّ عَدُوَّ صَدِيقِكَ صَدِيقَاً فَتُعادِي صَدِيقَكَ ، كَمْ من بَعِيدٍ أقربُ مِنكَ مِن قَريبٍ ، وَصُولٌ مُعدِمٌ خَيْرٌ مِن مُثرٍ جافٍ . الموعِظَةُ كَهْفٌ لِمَن وَعاها ، مَن مَنَّ بِمَعروفِهِ أفْسَدَهُ ، مَن أساءَ خُلُقَهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ ، وكانَتْ البَغْضَةُ أوْلى بهِ . لَيْسَ مِنَ العدْلِ القضاءُ بالظَّنِّ على الثِّقةِ ، ما أقْبَحَ الأشَرَ عِنْدَ الظَّفَرِ ، والكآبَةَ عِنْدَ النَّائِبَةِ المُعضِلَةِ ، والقَسوَةَ علَى الجارِ ، والخلافَ علَى الصَّاحِبِ ، والحِنْثَ مِن ذِي المُروءَ ةِ ، والغَدرَ مِنَ السُّلْطانِ . كُفْرُ النِّعَمِ مُوقٌ « 1 » ، ومجالَسَةُ الأحْمَقِ شُؤمٌ ، اعرِفِ الحَقَّ لِمَن عرَفَهُ لَكَ ، شريفاً كانَ أو وضيعاً ، مَن تَركَ القصْدَ جارَ ، مَن تَعَدَّى الحقَّ ضَاقَ مَذهَبُهُ ، كَمْ من دنِفٍ قد نَجَا ، وصَحِيحٍ قَدْ هَوى ، قَدْ يكونُ اليأسُ إدراكاً ، والطَّمَعُ هَلاكاً ، اسْتَعْتِبْ مَن رَجَوْتَ عِتابَهُ . لا تبيتَنَّ مِنِ امرئٍ على غَدرٍ ، الغَدرُ شَرُّ لِباسِ المَرءِ المُسْلِمِ ، مَن غَدَرَ ما أخْلَقَ ألّا يُوفى لَهُ ، الفَسادُ يُبِيرُ الكَثِيرَ ، والاقْتصادُ ينْمِي اليَسِيرَ . مِنَ الكَرَمِ الوَفاءُ بالذِّمَمِ ، مَن كَرُمَ سادَ ، ومَن تَفَهَّمَ ازْدَادَ . امْحض أخاكَ النَّصِيْحَةَ ، وساعِدْهُ على كُلِّ حالٍ ما لَم يَحمِلْكَ علَى مَعصِيَةِ اللَّهِ عز وجل ، زُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ ، لا تَصرِمْ أخاكَ على ارْتيابٍ ، ولا تَقطَعْهُ دُونَ اسْتِعْتابٍ ، لعلَّ لَهُ عُذْراً وأنْتَ تَلُومُ ، اقبَلْ مِن مُتَنَصِّلٍ عُذْرَهُ فَتَنالَكَ الشَّفاعَةُ ، وأكْرم الَّذِي بِهِم تَصولُ ، وازْدَدْ لَهم طُولَ الصُّحْبَة بِرَّاً وإكْراماً وتَبْجِيلًا وتَعْظِيماً ، فليْس جَزاءُ مَن عَظَّمَ شَأنَكَ أنْ تَضَعَ مِن قَدرِهِ ، ولا جَزاءُ مَن سَرَّكَ أنْ تَسوءَ هُ .
--> ( 1 ) المُوقُ - بضم الميم - : الحُمق في غباوة ، أي كفران النّعمة من الحماقة .